سلام اخواتي العزيزات
هاذي صور لمدينتي تطوان اتمنى تنال اعجابكم
تطوان .. هي مدينة مغربية في موقعها الجغرافي، إسلامية- أندلسية في هويتها وطابعها، وتقع في منطقة ريفية على ساحل البحر المتوسط، بين مرتفعات جبل درسة وسلسلة جبال أطلس الريف، وتعتبر هذه المدينة مبدئيًّا واحدةً من أهم الحواضر الأندلسية القديمة التي تمكنت من الحفاظ على الحضارة الإسلامية فيها، مع تكيفها المستمر مع الروافد الثقافية الواردة إليها، مما أثرى وميَّز تاريخها العريق الذي يعود إلى مرحلة ما قبل الميلاد.
وعن جغرافيَّة المدينة .. فإنَّها تقع في الشمال الغربي من بلاد المغرب ويحيط البحر المتوسط بشرق المدينة، وبينهما عشرة كيلومترات، وتشرف على مدينة سبتة المطلة على بوغاز جبل طارق من الشمال، وبينهما نحو أربعين كيلومترًا، وإلى الشمال الغربي للمدينة تقع مدينة طنجة المطلة على المحيط الأطلنطي وتبعد عنها بنحو ستين كيلومترًا، ويبلغ تعداد سكان المدينة حوالي 321 ألف نسمة بحسب تعداد العام 2004م.
ويعود تاريخ المدينة …. إلى مرحلةٍ مبكرةٍ من التاريخ الإنساني؛ حيث بُنِيَت على أنقاض مدينة كانت تسمى مدينة تمودة، وقد وُجِدَت الكثير من الحفريات والآثار التي تعود إلى هذه المدينة القديمة، ويعود تاريخها بعضها إلى القرن الثالث قبل الميلاد؛ وقد دُمِّرَت تمودة تمامًا في حوالي عام 42 ق. م على أيدي الجيوش الرومانية، أمَّا اسم تطوان أو تطاون- فالمدينة لها أكثر من اسم- فهو موجودٌ منذ القرن الحادي عشر الميلادي.ويعود تاريخ المدينة الإسلامي إلى أوائل القرن الرابع عشر وتحديدًا في العام 1307م؛ حيث أعاد أحد سلاطين الأسرة المرينية، وكان يٌعرف باسم السلطان أبو ثابت، بناء المدينة كقلعةٍ محصنةٍ، بحيث يتخذها كقاعدة انطلاقٍ لتحرير مدينة سبتة من الاحتلال الإسباني، وخلال حروب المرينيين مع الإسبان دمر الملك الإسباني هنري الثالث المدينة عن آخرها سنة 1399م.
أمَّا التاريخ الحديث للمدينة فيبدأ فعليًّا منذ أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، عندما سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس في أيدي مملكة قشتالة وليون عام 1492م في فترة حكم ملوك الكاثوليك فرديناند وإيزابيلا؛ حيث بناها القائد الغرناطي سيدي علي المنظري، وعندما خرج آلاف المسلمين واليهود من الأندلس استقروا في شمال المغرب عمومًا وعلى أنقاض مدينة تطوان التي هدمها هنري الثالث بشكلٍ خاصٍّ، ممَّا حول المدينة إلى ملتقى بشري وثقافي كبير، وعرفت تطوان خلال هذه المرحلة حالة واسعة من الإعمار والنمو في شتى الميادين، بل إنَّها تحوَّلَت إلى مركزٍ لاستقبال كل المفردات البشرية والحضارية الإسلامية الأندلسية.
وخلال المواجهات العسكرية بين الدولة الإسلامية في المغرب مع إسبانيا والبرتغال في القرنَيْن السادس عشر والسابع عشر الميلاديَّيْن، وبخاصة في البحر لعبت أساطيل تطوان دورًا مهمًّا في تهديد مصالح العدو الخارجي، وكان لهذه الحروب أثر بالغ على عمران المدينة وطبيعته؛ حيث بنيت القلاع والأسوار للدفاع عن المدينة.
وأيضًا تأثرت المدينة بعمليات التبادل التجارية بين المغرب وأوروبا؛ وبالذات مع إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والجزر البريطانية خلال القرنَيْن السابع عشر والثامن عشر الميلاديَّيْن؛ حيث كانت كل عمليات التجارة بين المغرب وأوروبا تجري عبر مدينة تطوان التي كانت في ذلك الحين واحدة من أهم الموانئ المغربية؛ حيث كانت السفن تقوم برحلاتها ما بين تطوان وكلٍّ من جبل طارق، ومدن الجزائر، ومارسيليا، وليفورنو.
قيمتها التراثية
لا تزال المدينة تحتوي على الكثير من المعالم الأثرية القديمة التي تبرز عظمة عمران المدينة وتحكي تاريخ الحضارة الإسلامية بها، وقد تمَّ تسجيل تطوان كموقع تراثي عالمي سنة 1998م من جانب منظمة اليونسكو، وفي تطوان عددٌ من الأزقة الرئيسية التي تربط ما بين أبواب المدينة وساحاتها وبناياتها العمومية كالفنادق والمساجد والزوايا، بالإضافة إلى مختلف الأحياء التجارية الأخرى الخاصة بالحرف التقليدية القديمة.
ويحيط بتطوان سورٌ كان يُمثِّل جدار دفاعي طوله 5 كيلومترات وسمكه 1,20 متر، أما ارتفاعه فمُتباينٍ؛ حيث يتراوح ما بين 5 و7 أمتار، وبه من الخارج عددٌ من الدعامات والأجهزة الدفاعية المحصنة مثل قصبة جبل درسة في الشمال وأبراج باب العقلة وباب النوادر والبرج الشمالي الشرقي، ويحتوي الجدار على ستةِ أبوابٍ في جوانبه المختلفة، وقد بُنِيَ هذا السور على أكثرِ من مرحلةٍ ما بين القرنَيْن الخامس عشر والثامن عشر الميلاديَّيْن، ثمَّ تعرَّض بعد ذلك لأعمال هدم وتخريب في منتصف القرن الثامن عشر، ثم أعيد بناؤه بعد ذلك بفترةٍ وجيزة خلال سنوات حكم سيدي عبد الله بن المولى إسماعيل
باب العقلة
معالم المدينة
معالم الحضارة الأندلسية مازالت إلى يومنا هذا حية تشهد على تاريخ تطوان وتاريخ سكانها المحافظين. مازالت المدينة تحتفظ بفن المعمار الأندلسي داخل جدرانها، قصبتها، منازلها و قصورها بما تتميز به من أفنية و نافورات وحدائق وكذلك مازالت تحتفظ بصوامعها و أضرحتها وفنادقها القديمة. من جهة أخرى مازال سكان تطوان يحتفظون باللهجة الشعبية، بالموسيقى الأندلسية، بالطرز و بالصناعة التقليدية.
إلى جانب ما سلف ذكره من وجود قوي للحضارة الأندلسية هناك روافد ثقافية و أحداث تاريخية أخرى لها أثر واضح في بلورة هوية المدينة التي كانت بمثابة قنطرة بين شبه الجزيرة الإبيرية و باقي مناطق المغرب. فبعد اضطهادهم في جنوب إسبانيا منذ أواخر القرن الخامس عشر كما سلف الذكر مر المهاجرون الأندلسيون في ثلاث موجات عبر تطوان إلى باقي المدن المغربية كفاس و مكناس والرباط وسلا.
المواجهات العسكرية مع إسبانيا و البرتغال في القرنين السادس عشر والسابع عشر، حيث كانت أساطيل تطوان تشكل خطرا دائما على مصالح العدو الخارجي، كان لها الأثر البالغ خاصة من الناحية العمرانية حيث بنيت قلع و أسوار للدفاع عن المدينة.
تتميز أحياء تطوان بانتمائها إلى حقب تاريخية مختلفة وبتكيف طابعها الأندلسي مع العصور والأزمنة. يعود تاريخ بعض الأحياء القديمة ك حي السويقة إلى القرن الثاني عشر بينما يعود تاريخ الأحياء الأخرى إلى حقب متأخرة عن ذاك بكثير. هذه الأحياء العتيقة وما يميزها من ممرات وشوارع ضيقة، اكتسبت أسماء الحرف التي كانت أو مازالت تمارس فيها كالحدادين والنجارين و الطرافين والدباغين بالإضافة إلى ساحات سوق الحوت القديم، الغرسة الكبيرة، الوسعة، المصداع، السوق الفوقي و.و.و…مما جعل المنضمات العالمية تدرج تطوان ضمن لائحة أسماء المدن التاريخية التي يجب الحفاظ على معالمها وعلى تراثها الحضاري.
أحياء هذه المدينة القديمة محاطة بسور تتخلله أبواب سبعة هي باب النوادر، باب التوت، باب العقلة، باب المشوار، باب الرواح، باب الرموز ثم باب الجياف.
مسجد الجامع الكبير الذي بناه السلطان مولاي إسماعيل في القرن الثامن عشر.
* زاوية سيدي علي بن ريسون و زاوية سيدي علي بركة.
* مدرسة لوقاش التي كانت مؤسسة علمية جهزت لاستقبال الطلبة من الخارج، خاصة من النواحي المجاورة وهي رمز للدور العلمي والمعرفي الذي لعبته المدينة.
* قصر الخليفة الذي كان مقر خليفة الملك في عهد الحماية. بني في القرن السابع عشر و أعيد إصلاحه وترميمه سنة 1948 بحيث مازال يحتفظ بطابعه الأصلي كمثال على العمارة الأندلسية المغربية.
* دار الصنعة أو مدرسة الفنون و الصناعة التقليدية أنشأت بهدف الحفاظ على مختلف الأوجه الفنية التي ميزت تطوان عبر القرون.
متحف السقالة الإثنوجرافي حيث يمكن مشاهدة الحياة التطوانية التقليدية وكل ما يميزها من فنون الطبخ و اللباس التقليدي، المجوهرات، الموسيقى وكذلك الأسلحة التي كانت تستعمل في الحروب.
* قصبة جبل درسة.
بجانب هذه المعطيات التاريخية هناك عوامل أخرى جعلت من تطوان محطة اهتمام الدارسين و المستثمرين. فللمدينة موقع استراتيجي على بعد أقل من 10 كم من شاطئ البحر الأبيض المتوسط حيث أقيمت مركبات سياحية على طول شواطئ المنطقة كالرأس الأسود و كابيلا و مارينا سمير وريستنجا وشاطئ الأمين و البهية مما يجلب الكثير من السياح من الداخل والخارج حيث تكتظ المدينة ونواحيها بهذه الأعداد الهائلة من الزوار الشيء الذي يستوجب تجديد و إعادة هيكلة البنية التحتية للاستفادة من مؤهلات هذه المنطقة بشكل أفضل وللحفاظ على إرثها الثقافي و الحضاري لأجيال المستقبل.