القدس ــ “الأيام”: احبط مواطنون في محيط المسجد الاقصى المبارك في ساعة مبكرة من فجر امس، محاولة مستوطن يهودي اقتحام المسجد بعد ان وصل الى مسافة امتار قليلة منه عبر طريق مكتظة بأجهزة المراقبة الشرطية الاسرائيلية، وفيما سارعت الشرطة الاسرائيلية الى وصف المستوطن بأنه مجنون، رد مسؤولون فلسطينيون في المدينة بأن تمكن المستوطن من الوصول الى تلك المنطقة عبر أسطح المنازل في تلك الساعة المبكرة من اليوم تثبت انه غير مجنون.
وقال احد مسؤولي لجنة شباب البلدة القديمة والذي تواجد في المكان لحظة وقوع الحادث لـ”الأيام”: “كانت الساعة الواحدة وخمس دقائق فجرا عندما سمعنا اصوات السكان المجاورين لمنطقة (المطهرة) وعندما وصلنا الى هناك وجدناهم يحاولون ايقاف مستوطن يهودي كان بحوزته بندقية صيد يدها خشبية وعلى الفور تمكنا من السيطرة عليه، ولدى سماع حراس المسجد الاقصى الاصوات قاموا على الفور باستدعاء افراد الشرطة الاسرائيلية الذين وصلوا من داخل المسجد والقوا القبض على المستوطن واقتادوه الى مركز الشرطة”.
ومنطقة المطهرة هي منطقة المراحيض الملاصقة للمسجد الاقصى والتي ترتبط بالمسجد من خلال باب يسمى باب المطهرة ولكن خلافا لابواب المسجد الاخرى لا يتواجد عليه افراد شرطة فضلا عن ان الحراسة عليه ليست مشددة مثل الابواب الاخرى في المسجد باعتبار ان لا طريق للوصول اليه الا من داخل المسجد وهو يفتح منذ ساعات قبل الفجر ويغلق في الفترة ما بعد صلاة العشاء.
وثمة كنيس يهودي تم افتتاحه في وسط المنازل الفلسطينية المطلة على المسجد الاقصى في المنطقة فضلا عن عدد من المنازل الفلسطينية استولت عليها جماعات يهودية تعلن صراحة انها تخطط لإقامة الهيكل المزعوم على انقاض المسجد الاقصى علما أن مخططات يمينية اسرائيلية تم الكشف عنها في السنوات الماضية اظهرت ان الجماعات الارهابية اليهودية تعتبر ان هذه المنطقة احدى نقاط الضعف التي يمكن من خلالها التسلل الى المسجد.
واضاف الناشط في لجنة شباب البلدة القديمة: لقد وصل المستوطن الى منطقة المطهرة من خلال المرور فوق منزل آل الزربا ونعتقد انه استخدم السلالم للوصول الى هناك لأنها منطقة مرتفعة جدا عن الشارع ولا يمكن ان يصلها شخص بالخطأ او بطريق الصدفة اذ انه حتى لو اراد احد السكان المحليين الوصول الى المنطقة التي وصلها المستوطن فإنه يحتاج الى تخطيط دقيق فما بالك بمستوطن؟”.
وفي هذا الصدد قال المهندس عدنان الحسيني، محافظ القدس الذي عمل لفترة طويلة مديراً لاوقاف القدس، لـ”الأيام”: لا يمكن لشخص مجنون ان يصل الى المنطقة التي وصل اليها المستوطن اليهودي فالمنطقة محصنة تحصيناً كاملاً ولا يمكن ان يصلها الا شخص عاقل خطط للأمر بشكل جيد ومحكم وبالتالي فإن ادعاءات الشرطة الاسرائيلية بأنه مجنون هي حقيقة مدعاة للسخرية”.
واضاف: “من خلال معرفتي بالمنطقة يمكنني الجزم انه بدأ مسيرته من خلال الكنيس الموجود في المنطقة ومن ثم عبر أسطح المنازل وصولاً الى منطقة المطهرة، وهو ما يستدعي اتخاذ المزيد من اجراءات الحيطة والحذر في تلك المنطقة تحديداً، فصحيح ان المستوطن لم يتمكن من التنفيذ، الله اعلم ما كان في رأسه هذه المرة ولكن يجب ان نحتاط للمستقبل”.
وتابع الحسيني: استغرب حقيقة كيف ان الشرطة الاسرائيلية لم تلحظ تحرك هذا المستوطن خاصة وان هناك العديد من كاميرات المراقبة التي نصبتها الشرطة الاسرائيلية بإدعاء احباط اية محاولات لاقتحام المسجد.
ويقول مواطنون: انه لم تتدخل الشرطة الاسرائيلية الا بعد القبض على المستوطن اليهودي الذي مر من فوق سطح منزل آل الزربا المحرم على اصحابه الصعود عليه من قبل الشرطة الاسرائيلية بسبب وجود عدد من المنازل التي استولت عليها جماعات يهودية في المنطقة.
ووصف الشيخ عزام الخطيب، مدير اوقاف القدس، لـ”الأيام” ما جرى بأنه “تسلل مشبوه” وقال: لقد وصل المتطرفون اليهود الى منطقة المطهرة في الجهة الغربية للمسجد الاقصى وتمكن المواطنون من الامساك به وفتشوه ولم يجدوا معه شيئاً وسلموه الى الشرطة الاسرائيلية”.
واضاف: “لا ندري اسباب هذا التسلل ولكن بحمد الله فإنه لم يصل الى المسجد ونحن نعتبره تسللاً مشبوهاً ولا بد للشرطة الاسرائيلية ان تدقق بما جرى ومنع اي تسلل من تلك المنطقة في المستقبل”.
ويقول مواطنون: انهم يعتقدون ان المستوطن اراد التسلل الى داخل المسجد عند فتح بوابة المطهرة قبيل صلاة الفجر مستغلاً انه في تلك الساعة تكون المنطقة مظلمة ما يسهل حركته.
واضافوا: ان الشرطة الاسرائيلية توفر الغطاء والتسهيلات للمستوطنين في المنطقة المحيطة بالمسجد الاقصى وضرب احدهم مثالاً على ذلك ما كان حدث في منطقة باب الحديد قبل يومين: لقد ترصد مستوطنون لخروج احدى الاخوات من منزلها في باب الحديد ومباشرة بعد خروجها دخلوا الى المنزل وبدأوا التفتيش في محتوياته ولدى عودتها واكتشافهم قامت على الفور بإبلاغ الشرطة الاسرائيلية بما حدث، فما كان رد الشرطي الاسرائيلي عليه الا ان قال: لربما كانوا جائعين وكانوا يبحثون عن طعام”.