جمعت لكم ٥ مقالات في موضوع واحد.. ان شا الله تكون فكرته واضحه
…………
كثيرا ما نتساءل باستغراب : كيف تنجح الأنظمة الاستبدادية او تلك الشمولية في السيطرة على عقول الجماهير وفي تسييرها حسب مشيئتها؟
ولماذا خضع العراقيون لحكم صدام؟
ولماذا يطيع الاسرائيليون مدعي الديموقراطية وحقوق الانسان. ذلك ان عدد الاشخاص الذين على استعداد لمقاومة السلطة أقل بكثير ممن هم على استعداد لطاعتها العمياء؟
لماذا يرا الغرب أحداث الحادي عشر من سبتمبر سببه الاسلام وليس انه نتاج سياستهم في الشرق الاوسط؟
لماذا يتنفق الكثير من الآمريكيين مع جورج بوش رغم سياساته الفاشله؟
إن الجماهير قوة هائلة دفعت قاطرة التاريخ وسرعت من حركته في كثير من المنعطفات وهي تتحرك بغرائزها ,عاطفية لامكان فيها للهدوء والتروي ,تريد كل شيء في نفس اللحظة ,وهي سهلة الانقياد إذا وجدت من يحسن العزف على أوتارها ويخيفها ويمتدحها في نفس الوقت. «غوستاف لوبون» المفكر الفرنسي ومؤسس «علم فلسفة الجماهير» يرى أن الجماهير لا تعقل، فهي ترفض الأفكار أو تقبلها كلا واحدا.. من دون أن تتحمل نقاشها، فما يقوله لها الزعماء يغزو عقلها سريعا فتتجه إلى أن تحوله حركة وعملا. لا يهم أن تكذب على الجمهور لنه لا يطلب الحقيقة أصلا إن المهم أن تعرف كيف تحرك هذا الوحش الرهيب لتحقيق أهدافك السياسية . وما يوحي به للجماهير ترفعه إلى مصاف المثال ثم تندفع به ـ في صورة إرادية ـ إلى التضحية بالنفس، فهي ـ أي الجماهير ـ وبرأي «لوبون» لا تعرف غير العنف الحاد شعورا، فتعاطفها لا يلبث أن يصير عبادة. ولا تكاد تنفر من أمر ما حتى تسارع إلى كرهه، بل حتى لو كانت تلك الجماهير علمانية الفكر والهوية، فإنه تبقى لديها ردود فعل دينية، تفضي بها إلى عبادة الزعيم، والى الخوف من بأسه. وإلى الإذعان الأعمى لمشيئته، فيصبح كلامه دوغما لا تناقش، وبحيث تنشأ الرغبة إلى تعميم هذه الدوغما، أما الذين لا يشاطرون الجماهير إعجابها بكلام الزعيم فيصبحون هم الأعداء. لقد قال «لوبون» وقبل قرن من الزمان مقولته الشهيرة بأنه لا توجد الجماهير من دون القائد والعكس صحيح.. إذ لا يوجد قائد من دون جماهير.
يعبّر مصطلح (ثقافة الحشد) في معظم الأحوال عن سلوك البشر في المواقف الجماعية خاصة وإن شمل في الآونة الأخيرة -إذ دققنا النظر- جميع حالات البشر كجماعة من سلوك تفكيري وأخلاقي وكعادات يومية أيضا وليس في مواقف التجمعات فقط, فيُعتبر الإعلام من الأسباب الأساسية في تغلل ثقافة الحشد وتوصيلها إلى المنازل ومن ثم جعل البشر في حالة دائمة من الحشد (الفكري) ويوما بعد يوم كنتيجة لتطور الإعلام من الراديو فالتلفاز فالقنوات الفضائية والانترنت تختفي الوحدة والفردية أو كما تقال بمعنى أخر يتحول كوكب الأرض إلى قرية صغيرة وكل إنسان على الكوكب يعبر عن جزء من فرد في تلك القرية.
وإذا حاولنا البحث في أساسيات ثقافة الحشد لتقريبها من الأذهان لوجدنا أنها اقرب إلى سلوك القطيع فالقطيع يقضي كل احتياجاته البيولوجية جماعيا، ولا يشعر بالاطمئنان إلا ضمن القطيع لكنه سرعان ما يتفرق ويهرب فُرادى، فالهرب للنجاة بالنفس هو السلوك الفردي الوحيد الذي يُتقنه القطيع بصورة غريزية ولكن الفردية هي سمة من سمات الإنسان والذي يختلف بها عن القطيع ولا يمتلكها القطيع إلا في حال الهرب للنجاة… فلا يمكن لأي كائن حي في القطيع أن يتخيل نفسه خارج القطيع فلا قيمة له إلا ضمن القطيع و يشعر غريزياً أن الأضعف والأقل حظاً سوف يَمضي إلى قَدره دون أن يحميه القطيع لذا فهو خارج القطيع عديم الإرادة سهل الافتراس وسريع الاستسلام يساق القطيع جماعة ويذبح فردا فردا فيعلو صوت القطيع ولا يقول شيئا ولا يفكر كل فرد إلا في إن السكين لم يصل إلى رقبته بعد وبمرور الوقت يخبو الصوت حتى ينعدم ويصاب القطيع بنوع من الجمود والبرود تجاه ذبحه لذا فقد قال الأديب والمربي الفرنسي آلان في كتابه ” أحاديث عن التربية”: “القسوة تتضاعف بفعل الحشد (القطيع) ولذا فهو يَمضي لحضور عذابات يخاف منها.”
ولدى القطيع خوف هستيري وعدم الثقة بكل ما يراه جديدا من الأشياء والكائنات الأخرى ولدينا هاهنا من الأفكار الأخرى , وربما نعانيه دوما حينما نحاول الاختلاف عن من حولنا ويظهر منهم على أشكال مختلفة من الرفض التام أقلها السخرية حتى وإن كنا على صواب، فالقطيع لا يملك قدرة التمييز بين الصديق والعدو، النافع والضار، بين الخطر الحقيقي وما يُشبهه، فسلوكه يَخلو دوما من التمييز.
وسلوك القطيع هي غريزة حيوانية لها مكانها بين غرائز الإنسان وهي ليست في إطار النظام المدرك لدى الإنسان وإنما تتسرب من الجزء اللاواعي من البشر حيث أطلق عليها -احتراما للإنسان- (ثقافة الحشد) أو سيكولوجيا الحشد, وهي أقرب في مفهومنا إلى التعصب فيعتبر التعصب بكافة أنواعه نوع من ثقافة الحشد والتصرف بلا أي عقلانية أو على أي أساس منطقي إلا ارضاء إلى غريزة القطيع التي تجعلك بلا وعي تهتف مع الحشد وتهلل له وتدافع عنه.
يتحدث “لوبون” عن الطابع اللاعقلاني لردود فعل ما يسميه الجماهير. والجماهير*في مفهومه هي أي تجمع ضخم من الأفراد توحده في فترة معينة وفي لحظات حدية انطباعات وتأثيرات مشتركة ومتزامنة. وفي تلك اللحظات فإن المستوى الثقافي والعلمي والعقلي للأفراد المكوِّنين لجمهور ما يختفي أو يذوب تحت فعل الانطباعات الموحِّدة إن لم نقل بفعل مغناطيسها. فرد فعل الفرد معزولا عن الجمهور بهذا المفهوم يظل دوما أكثر رزانة وعقلانية. الجمهور التلفزيوني الذي لم يعْرفه المؤلف يبدو اليوم الأكثر تجسيدا لمفهوم الجماهير .
وفي معرض ضربه جملةً من الأمثلة للتدليل على مقاربته، يتحدث “لوبون” عن أن “كل ما يهز مخيال الجماهير هو ما يظهر بشكل صورة لافتة وجلية، لا تشوبها توضيحات إضافية أو لا تصاحبها إلا أشياء عجائبية: انتصار كبير، معجزة كبيرة، جريمة كبيرة، أمل كبير.” فالفاعلية الدعائية والإعلامية بمقتضى النظرية البونية مشروطة بالتبسيط والاختزال والتكرار. الأشياء بلون واحد أبيض أو أسود وقوة الانطباع مرهونة بإخفاء أو إلغاء الخلفيات والأسباب، كما هي مرهونة لا بحقيقتها ولكن بشدة وقعها: “يلزم أن تُقدّم الأشياء دفعة من دون التنبيه الى منبعها. مائة جريمة صغيرة أو مائة حادث لا تهز مخيلة الجماهير، بينما جريمة ضخمة، كارثة واحدة تهز الجماهير في العمق حتى لو كان قتلاها أقل بكثير من مجموع المائة حادث”.
في وجود الإنسان وسط حشد من أقرانه شعور كبير بالأمان وعدم الخوف غريزيا ومن هنا تبدأ المشاعر المكبوتة في الظهور ولا يفكر في عواقبها فمن صفات الحشد غلبة العاطفة على العقل أو محاولات التفكير عموما وعادة ما تبدأ المشاعر المكبوتة في الخروج من قلة في الحشد وغالبا ما تكون هستيرية لتنتشر بين باقي الحشد كالنار في الهشيم وبسرعة خيالية تجد أن الحشد كتلة واحدة تنفعل وتتحرك وتتحد معا , ولكن إن طبقنا هذا الشعور على الحشد الأكبر بعيدا عن حشود التجمعات واقصد هنا المجتمع ككل فكل فرد *في حد ذاته يخاف الخروج عن الحشد ثقافيا أو فكريا أو عمليا ويحرك الحشد هنا الشخصيات البارزة وتختلف تلك الشخصيات باختلاف المجتمع ذاته فهناك مجتمعات تحركها الشخصيات السياسية وهناك مجتمعات يحركها رجال الصناعة وبالطبع مجتمعات يحركها رجال الغناء والتمثيل وكلنا يعرف الفارق بين كل هذه المجتمعات ونعرف بالطبع من يحرك عقول الحشد من حولنا الذي ينتظر بفارغ الصبر صدور احد الألبومات الغنائية لأحد المطربين والذي يتميز بوجود الكثير من العقلاء الذين لا ينتظرون الألبوم لسماعه بل لتقليد قصة شعر المغني الجديدة.
لماذا تتم الامور بهذه الطريقة؟ ما الذي يفسر الانصياع الى السلطة الغاشمة؟
– انها التنشئة الاجتماعية التي تدربنا على طاعة الآخرين.
– النقص في التعاطف مع الآخرين وعدم القدرة على احلال انفسنا مكانهم.
– كون مرجعية السلطة شرعية وذات مكانة (جامعة محترمة كـ يال، حكومة او مرجع ديني او ما شابه).
– التعليم
– الاعلام
المثير أيضا، أن تجييش مشاعر الجماهير واستثارتها ليس بالضرورة أن يكون نابعا من مآثر إيجابية للزعامات القائدة، فصدام حسين كان قادرا على استثارة الجماهير تماما كما استطاع الزعيم الهندي «غاندي».
والتاريخ مليء برموز وزعامات قيادية كانت لها بصمات سلبية بحق شعوبها وجماهيرها لكن ذلك لم يمنعها من أن تكون قدوة ورمزا لشعوبها.
يقال دائما بأن هنالك علاقة تعود أو ألفة تنشأ بين السجان ورهينته، ويقال أيضا ـ وبناء على شواهد تاريخية ـ إن الشعوب تخلق طغاتها ومعذبيها، ولو لم تكن مثل هذه المقولات صادقة، لما أقنع شخص مثل صدام حسين الملايين من أمة العرب، ولو لم تكن الجماهير مغيبه، لما استمر حالنا المؤسف والحزين.
البروبغندا
Propaganda
البروبغندا هي في خانة التسويق السياسي والدعاية السياسية وتوضع في في اطار الحرب النفسية التي تهدف الى تحطيم ارادة العدو وقدرته على العمل وهدم معنوياته
الكاتب الفرنسي غوستاف لوبون هو اول من تطرق الى الدعاية السياسية عام 1895 في كتابه “سيكولوجيا الجماهير “، مبنا فيه ” ان ما يحرك الجمهور هو ردود الفعل العاطفية لا العقلانية ” واعتبر لاحقا الروسي سيرج تشاكوتني في كتابه “اغتصاب الجماهير في الدعاية السياسية” أن “الدعاية السياسية تحدث تحولا في الاندفاعات الطبيعية عند الفرد …” وهكذا نحن يغتصبون مشاعرنا بهدف تحقيق مشاعرهم وطموحاتهم
اول من مارس الدعاية السياسية وسيلة في العمل السياسي كان ادولف هتلر ولينين وزعماء النازية هم اول من دعموا صناعة الراديو الترنسيتور الذي حمل اسم “تشو بلورتز” ودعا حينها غوبلز المسؤول عن الدعاية السياسية في فريق هتلر كل الماني الى امتلاك “ترانسيتور” وفتح الشبابيك على مصراعيها في مواعيد نشرات الاخبار ليسمع الجمهور ، الذي لم يتسن له بعد حيازة واحد ، آخر …التلفيقات
مبادىء الدعاية السياسية أربعة :
التبسيط والتركيز على عدو واحد
وقاعدة التضخيم وتشويه الحقائق وتحويل الحبة قبة
تغيير المبادىء السائدة
قاعدة الاجماع والعدوى اي الوصول الى حال جماعية مؤيدة تتجلى بالتظاهرات الهستيرية التي تنخرط فيها الجماهير وتردد بغباء أبيات وشعارات يريدها الزعيم..
“اعدكم بالنصر دائما .. اعدكم بالنصر أبدا” وترتفع الاكف حركة واحدة ، نحو الاعلى ، مشهد يذكرنا بمشاهد المسيرات النازية في أيام هتلر …
Propaganda – Wikipedia, the free encyclopedia